السيد محمد الصدر

453

منة المنان في الدفاع عن القرآن

كذلك فلا يراه . وهذا غير تامٍّ ؛ لأنّنا إذا افترضنا في مرحلة من التفكير أنَّ الكفّار والفاسقين لديهم طاعات إجمالًا - كما أقرّ به القاضي عبد الجبّار - فليس من العدل الإلهي أن لا يثابوا بها ولا يرونها ؛ لأنَّ ذلك سوف يكون من الحجّة على ربِّه ، وحاشاه . على أنَّ العبارة على هذا التقدير تحتاج إلى تقدير ، وهو خلاف الأصل ، في حين لو زال التقدير فيكون المرئي هو نفس العمل ، وهو ممّا يمكن حصوله ، سواء أُثيب عليه أم لا . على أنّنا يمكن أن نجيب عن السؤال بأجوبة أخرى : منها : أنَّ هؤلاء اللَذَين أشار إليهم القاضي عبد الجبّار - وهم الكفّار والفسقة - ليس لهم طاعات إطلاقاً ، فلا يرونها ؛ لأنَّها غير موجودة ؛ وذلك لأكثر من تقريب : التقريب الأوّل : أنَّ الطاعات إنّما تقبل في ميزان العدل الإلهي ويجزى عليها بالخير ، وذلك مع درجةٍ من صفاء النيّة وطيبة القلب ، ولو كانت بدرجة ضئيلة جداً ، وإلّا لم يكن العمل مقبولًا ، فلا يكون لديه طاعات حقيقة ، وإن تخيّل ذلك لنفسه . ويؤيد ذلك ما ورد من : ( إنَّ الله لا ينظر إلى صوركم ، وإنّما ينظر إلى قلوبكم ) « 1 » .

--> ( 1 ) أمالي الطوسي : 536 ، مجلس يوم الجمعة ، مكارم الأخلاق : 469 ، الباب الثاني عشر ، الفصل الخامس ، سنن ابن ماجة 1388 : 2 ، الحديث : 4143 ، صحيح مسلم 11 : 8 ، الحديث : 6708 .